نفحات7 ـ جواهر المعاني1 - الباب الرابع - الفصل الأوّل :
الرّئيسيـة > مكتبـة على الخـطّ > جواهر المعاني - فهرس الجزء الأوّل > الباب الرابع > الفصـل الأوّل


في ترتيب أوراده وأذكاره وذكر سند طريقته وأتباعه .

إعلم أنّي أصدّر هذا الفصل أبيّن فيه أنّه لا خلاف بين علماء الشريعة والحقيقة فأقول وبالله التوفيق : تنبيه شريف : إعلم أنّ علماء الشريعة والطريقة لمّا رأوا أنّ الوجود لمّا نزل من الوحدة بالتجلّي إلى منتهى النزول فحصلت الكثرة ، ورأوا أنّ الأهمّ والأتمّ هو العروج إلى البداية ليتمّ ظهور الكمالات الاسمائية اشتغلوا في بيان ما هو الأهمّ مِن كيفيّة إصلاح العروج عاجلا وآجلا وكيفيّة شرائطه من الطهارة الظاهرة و الباطنة بأقصى الغاية ، فصنّفوا فيها التصانيف ولم يلتفتوا في بيان كيفيّة النزول في المراتب اكتفاء على أنّ معرفة ذلك تحصل بالعروج ، قال تعالى : يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (1) ، أيّ بالمنازل والمعارج الأخرويّة . وظنّ الجهّال أنّهم لا يعرفون كيفيّة الحقيقة وأسرارها ، وأمّا علماء الحقيقة لمّا عرفوا كيفيّة المعارج وأسرارها بالعروج إلى الوحدة كشفًا ومشاهدةً اشتغلوا بغلبة سُكْرِ الحال في بيانها بمقتضى حالهم ومقامهم فصنّفوا فيه التصانيف ، فظنّ الناقصون أنّ ذلك هو الشريعة والطريقة ، وأنّ ذلك بحسب فهومهم وعقولهم ، وحسبوا نفوسهم محقّقين كاملين بتخيُّل أنّ نفوسهم في مرتبة الحقيقة بمجرد العلم الدرسي والفكر العقلي بلا كشف ومشاهدة فتركوا العمل بالشريعة والطريقة وهذا غلط فاحش ، ولا يخفى على المتفطِّن أنْ لا خلاف بين مسائل الشريعة والحقيقة فعلماء الشريعة توغّلوا في بيان أحكام الكثرة وإصلاحها لترتفع الكثرة وتظهر الوحدة وهي النهاية إلى البداية ، وعلماء الحقيقة في بيان أسرار الوحدة وإحاطة الوجود وسريان نوره في المراتب ، فكلّ منهما في طرف ، فالواجب على الصادق أنْ يستغرق في أنوار الحقيقة باطنًا ويعمل بالشريعة ظاهراً حفظًا للمراتب ، وهو الصراط المستقيم لاتّباع الرسول صلّى الله عليه وسلّم . أهـ .
أما أوراده رضي الله عنه فهي من أعظم الأوراد فيها من الخير ما لا يخفى على أهل السداد ، وهي مِن أحسن ما رتّب أهل الله في زواياهم قصد الجمع على الله لمن خالطهم ووالاهم لتنضبط أوقاتهم وتنصلح بها حالاتهم ، أحيا بها رضي الله عنه الطريقة بعد دروس آثارها وشيّد منار الولاية بعد خبو أنواره، سلك رضي الله عنه بذلك مسلك السادات الكرام و العارفين الكُمَّل الأعلام أئمة الملّة المحمّديّة عليه من الله الصلاة والسلام حتّى بدت بظهوره الطريقة وجاءت بحمد الله موافقة الشريعة والحقيقة .
فلأوراده رضي الله عنه عذوبة في الأسماع ممزوجة بعضها ببعض شهيّة للسماع قد أبدى فيها ما كان كامنا وأجاد وأبلغ فيها للراجي غاية المراد فتجلّت للعالمين كالعروس فجلبت بجمالها كثيرًا من النفوس فسقتهم من لذيذ الكؤوس ، ولمّا أنْ أراد الله سعادة مَنْ عاصره وإتحاف مَن جاوره قذف في قلبه من نور التحقيق ما كان عليه من حسن التأييد والتصديق فلم يسعه الكتم .
إنّ ابرز ما كمن فيه على فيه فأبدى للناس عجابا وفتح للطالبين بابا فرتّب أورادا يتّخذونها للآخرة زادا فجاءت بحمد الله رائقة المعنى لذيذة الطعم سهلة الجني ، فإنّك أنْ شاء الله ستقف على حقيقتها وأساسها وتشاهد سرّ حسنها وطلعتها وتعلم منشيها وما أودع من السرّ المكنون فيها ما تستدلّ به إن شاء الله على كمال إرثه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وحاله ولتعلم ما منّ الله به عليه من عميم أفضاله كما قيل :
من مثلكم يا أبا الخيرات يشبهكم      قد حُزْتُم السرّ والأخلاق والشيمــا
والله ما رَأَتِ العينان  مثلكـــمُ      في العصـر قاطبة يا بهجة العُلَمَـا
وقد قال الشيخ زرّوق رضي الله عنه ، لمّا تكلّم على الأوراد ، قال في آخر كلامه : " وبالجملة فأحزاب المشائخ رضي الله عنهم صفة حالهم ونكتة مقالهم وميراث علومهم وأعمالهم وبذلك جَرَوْا في كلّ أمورهم لا بالهوى قبل كلامهم ، وربّما جاء بعدهم من أراد محاولة ذلك بنفسه لنفسه فعاد ما توجّه عليه بعكسه ، وما هو إلاّ كما يُحكَى عن النحلة علّمت الزنبور طريق النسج فنسج على منوالها وصنع بيتا على مثالها ثم ادّعى أنّه له من الفضيلة ما لها ، فقالت له : هذا البيت وأين العسل ؟ ، وإنّما السرّ في السكّان لا في المنزل " . ثمّ قال : " فأحزاب أهل الكمال ممزوجة بأحوالهم مؤيَّدة بعلومهم مُسدَّدة بإلهامهم مصحوبة بكرامتهم " .
ولم تزل أوراد سيّدنا رضي الله عنه منذ ظهرت للعيان تظهر لها البركات الكثيرة من تيسير المطالب وبلوغ المآرب إلى الآن ، واستخرجت منها بحمد الله جلّ جلاله نسخ عديدة للوجود وانتشر صيتها في أقصى البلدان عن إذن سيّد الوجود ، فلم تزل بين العباد مشهورة وأسرارها ظاهرة مشهودة ، فهي مِن أعظم الذخائر وأسنى المفاخر ورَأَوْا لها من الأسرار ما لا يُحصَى مِنْ خير الدنيا والآخرة .
فأسأل الله أن لا يعدمها من وجوده وأن يُبقِي أنوارها محفوفة بشهوده بجاه سيّد الأنبياء وإمام الأتقياء سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم وشَرَّفَ وكَرَّمَ ومَجَّدَ وعَظَّمَ .
وهذا أَوَانُ الشروع ، فأقول وبالله الإعانة والتوفيق والهادي بِمَنِّهِ وكرمه إلى سواء الطريق : وأما ورده رضي الله عنه الذي يلقّن لكافّة الخلق الذي رتّبه له سيّد الوجود وعلم الشهود صلّى الله عليه وسلّم هو :
- أستغفر الله مائة مرّة .
- والصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأيّ صيغة كانت مائة مرّة .
- ثمّ الهيللة مائة مرّة .
وهذه الأذكار بعينها هي التي رتّب له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأمَرَهُ بتلقينها لكلّ مَن طلبه من المسلمين على أيّ حالة كان ، كبيرًا أو صغيرًا ، ذكرًا أو أنثى ، طائعًا أو عاصيًا ، لا يمنعه من أحدٍ طلبه .
وكون الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بصلاة الفاتح لما أغلق أفضل وأكمل لِمَا فيها من الفضل العظيم منه والثواب الجسيم الذي لا يقدّر قدره إلاّ الذي امْتَنَّ به من فيض فضله العميم . وفضلها سيأتي مبيّنا في محلّه إن شاء الله .
وبعدها في الفضل روح الصلوات وهي :
اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد عبدك ونبيّك ورسولك النبيّ الأميّ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما .
ثمّ : اللهمّ صلّ وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله .
فأنت مخيّر ، وباجتهاد الملقّن الذي يلقّن الورد ، فله النظر إنْ كان مَن يأخذ الورد مِن أهل الدين والصلاح وفيه أهلية ونسبة فيلقنّه الفاتح لما أغلق ويأذنه في مرتبتها الظاهرة فقط لا غير . وأنْ لا يلقّنه روح الصلوات إنْ كان متوسّطا وإلاّ : اللهمّ صلّ وسلم على سيّدنا محمّد وعلى آله . وكيفما فَعَلَ أجزأه بأيّ صيغة من صِيَغ الصلوات .
ووقته : بعد صلاة الصبح إلى وقت الضحى وبعد صلاة العصر إلى صلاة العشاء ، ومن فاته في هذين الوقتين لعذر فالنهار كلّه له وقت ، والليل كذلك . ومَن فاته ورد فليتداركه على ممرّ الدهر . ومن أخذ هذا الورد وترَكه ترْكًا كليًّا أو متهاونًا به حلّت به عقوبة ويأتيه الهلاك . وهذا إخبارٌ من سيّد الوجود صلّى الله عليه وسلّم لشيخنا رضي الله عنه ونصّه صلى الله عليه وسلم : " كلّ من أخذ عليك ذكرا قل له في وصيتك له : ذِكْرُنَا هذا عظيم إيّاكم والتفريط فيه وإيّاكم وترْكه لأنّ الصلاة على النبيّ عظيمة وهي باب الكمال وهي المدخل الأعظم ومَن ترَكها لا يجد بابًا من غيرها يدخل عليه " . أهـ .
وشرطه : المحافظة على الصلوات في أوقاتها في الجماعة إن أمكن ، والطهارة البدنيّة والثوبيّة والمكانيّة ، واستقبال القبلة وعدم الكلام إلاّ لضرورة . وشرطه الخاصّ به لمن قدر عليه استحضار صورة القدوة وأنّه جالس بين يديه من أوّل الذكر إلى آخره ويستمدّ منه ، وأعظم من هذا وأرفع وأكمل وأنفع أنْ يستحضر صورة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم وأنّه جالس بين يديه صلّى الله عليه وسلّم بهيبة ووقار وإعظام وإكبار ويستمدّ منه بقدر حاله ومقامه ، ويستحضر مع ذلك معاني ألفاظ الذكر إن كانت له قدرة على فهمها وإلاّ فيستمع لِمَا يذكره بلسانه ليشغل فكره عن الجولان في غير ما هو بصدده ويُعِينُهُ على الحضور .
وهذا الورد الذي ذكرناه هو لازم الطريقة فلا مَعْدِلَ لأحدٍ عنه ، وأمّا غيره من الأوراد التي سنذكرها فهو مخير في الفعل والترك .
واعلم أن هذا الورد العظيم لا يُلَقَّنُ لمن كان له ورد من أوراد المشائخ رضي الله عنهم إلاّ إنْ ترَكه وانسلخ منه ولا يعود إليه أبدا وعاهد الله على ذلك ، فعند ذلك يلقّنه الورد من له الإذن الخاصّ من الشيخ رضي الله عنه وإلاّ فلا يلقّنه له إن لم ينسلخ عن ورده الذي بيده فيتركه وورده وطريقته لأنّ أوراد المشائخ رضي الله عنهم كلّها على هدى وبيّنة من الله ، وكلّها مُسْلِكَة ومُوصِلَة إلى الله تعالى ، وهذا ليس مِنَّا تكبّرا واستعلاء على المشائخ رضي الله عنهم ، حاشا وكلاّ ومعاذ الله ، بل هذا الشرط مشروط في طريقتنا لا غير ، فمن أراد الدخول في طريقتنا فلا بدّ له من هذا الشرط ولا خوف عليه من صاحبه ولا من غيره أيًّا كان من الأولياء الأحياء والأموات في الدنيا والآخرة ، وهو آمن من كلّ ضرر يلحقه لا في الدنيا ولا في الآخرة لا من شيخه ولا من غيره ولا من الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم بوعدٍ صادقٍ لا خلف له ، ومَن أَبَى الخروج عن ورده الذي بيده لشيخه فلا شيء عليه ، فيترك وردنا ويمكث على ورده وطريقته فقد قلنا أوراد السادات رضي الله عنهم كلّها على هدى من الله . وكلّ مَن آذنته وأمرته بتلقين أورادنا وإعطاء طريقتنا فله هذا الشرط بأن لا يلقّن أحدًا ممّن له وردٌ أو طريقةٌ من المشائخ فإنْ فَعَل وخالف فقد رفعت عنه الإذن ولا ينفعه هو في نفسه ولا ممّنْ لقّنه إيَّاهُ ، فليحكم هذا الشرط ويعمل عليه والسلام . وكذلك من آخذ وردنا ودخل طريقتنا فلا يزور أحدًا من الأحياء أصلا وأمّا الأموات فإنْ زارهم فيعتقد أنّهُ واصلهم لله لا غير لأنَّهُمْ أبواب الله وواصلهم لله يطلب من الله عند مواصلته إِيَّاهُمْ رضاء الله ورضاء رسوله ورضاء شيخه عليه ، والسلام .
وأمّا أوراد الزاوية فهي : الاستغفار بأيّ صيغة مائة مرّة ، وصلاة والفاتح لما أغلق مائة مرّة أو خمسين مرّة ، الهيللة مائتا مرّة أو مائة ، وجوهرة الكمال إحدى عشرة مرّة وهي : اللهم صلّ وسلم على عين الرحمة الرّبّانية...الخ .
وهذه الوظيفة غير لازمة للطريقة ، فمن أراد ذكرها فليذكرها ومن لا فلا ، وتكفي في وقت واحد إمَّا في الصباح أو المساء ، وإن تيسّر في الوقتين فحَسَن بخلاف الورد المعلوم فهو لازم لمنْ أخذه في الصباح والمساء ، ولا يُستغنَى بقراءة الوظيفة عن الورد ، فمن قرأ الوظيفة لا بدّ له من الورد ، ومن ترك الورد فعليه قضاؤه ، ومن ترك الوظيفة فلا قضاء عليه أيضا فهي كالورد ، فإن كان وحده مثلا في بلد وليس معه غيره من الإخوان يقرأ الوظيفة وحده ، وإن كان إخوان يجتمع معهم ويقرؤونها جماعة ، وهذا شرط في الوظيفة . وإن كان مسافرًا قرأها وحده ، وإن لم يحفظها فلا شيء عليه . ولا تقرأ جوهرة الكمال إلاّ بالطهارة المائيّة لا بالترابيّة لأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم يحضر عند قراءتها كما ستقف عليه إنْ شاء الله في محله .
ومن أوراده اللازمة للطريقة : ذِكْرُ الهيللة بعد صلاة العصر يوم الجمعة مع الجماعة . وإن كان له إخوان في البلد فلا بدّ من جمعهم وذكرهم جماعة وهذا شرط في الطريقة من غير حدّ ولا حصر على قاعدة الطريقة الخلوتيّة ، وإلا فبحسب كلّ ما اصطلحت عليه البلد التي هو فيها . وإن كان وحده ولا إخوان له يذكر الهيللة وحده وهذا شرط من شروط الطريقة أبدا سرمدًا .
ومن أوراده العظيمة القدر : ياقوتة الحقائق في التعريف بسيّد الخلائق وهي التي أوّلها : الله الله الله اللهمّ أنت الله الذي لا إله إلاّ أنت ...الخ كما ستقف عليها إن شاء الله في محلّها مع فضلها وشرحها وفضل الصلاة التي قبلها وشرحها أيضا في الخاتمة إن شاء الله .
وكذلك الحرز اليماني وهو دعاء السيفي ، وله فضل عظيم وثواب جسيم . مِن فضله أنّ مَن ذَكَرَه مرّة تكتب له عبادة سَنَةٍ ومرّتين بسنتين وهكذا ، ومَن حمله معه كُتِبَ من الذاكرين الله كثيرًا ولو لم يذكر ، إلى غير ذلك . ومن أراده فليطالع الجواهر الخمس لسيّدي محمّد غوث الله .
وكذلك حزب البحر ، وله خاصيّة عظيمة ، ولا يلقّنه إلاّ للخاصّة مِن أصحابه لعلوّ مرتبته ، وأخَذَهُ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وكذلك ما قبله من السيفي وغيره .
وكذلك من أوراده العظيمة : الأسماء الإدريسيّة التي أوّلها : " سبحانك لا إله إلاّ أنت يا ربّ كلّ شيء ووارثه ورازقه وراحمه " إحدى وأربعين اسما وآخرها : " يا غيّاثي عند كلّ كربة ومجيبي عند كلّ دعوة ومعاذي عند كلّ شدّة ويا رجائي حين تنقطع حيلتي " . وهذا الاسم غنيّ عن الشرائط فلا يحتاج إلاّ إلى إجازة من الشيخ وله فضل عظيم .
ومن أوراده العظيمة التي هي عديمة النظير : فاتحة الكتاب بالخاصيّة المعلومة التي هي من أعظم الأسرار والكنز المطلسم التي لم يظفر به أحد من خواصّ الأبرار سوى سيّدنا وشيخنا ، فقد تفضّل به عليه النبيّ المختار صلّى الله عليه وسلّم وسيأتي فضلها وكيفيتها .
ومن أوراده : صلاة رفع الأعمال وهي : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عَدَدَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِكَ وَصَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ كَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَصَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ كَمَا أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّي عَلَيْهِ .
ومن أوراده رضي الله عنه : اللَّهُمَّ مَغْفِرَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي وَرَحْمَتُكَ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ عَمَلِي . ثلاثا في الصباح وثلاثا في المساء .
ومن أوراده : وظيفة اليوم والليلة ثلاثة في الصباح وثلاثا في المساء وهي : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ولاَ شَرِيكَ لَهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .
ومن أوراده رضي الله عنه : الدور الأعلى للشيخ الأكبر والكبريت الأحمر ابن العربي الحاتمي رضي الله عنه .
ومنها : استغفار سيّدنا الخضر عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام وهو : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتً فِيهِ. وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ مَا وَعَدْتًكَ بِهِ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ لَمْ أُوَف لَكَ بِهِ. وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ عَمَل أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَنِي فِيهِ غَيْرُكَ. وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ فَاسْتَعَنْتُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَتِكَ. وَأَسْتَغْفِرُكَ يَا عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهً فِي ضٍيَاءِ النَّهَارِ أَوْ سَوَادِ اللَّيْلِ فِي مَلاءٍ أَوْ خَلاَءٍ أَوْ سِرِّ أَوْ عَلاَنِيَّةٍ يَا حَلِيمُ . في الصباح والمساء بقدر الطاقة .
ومن أوراده العظيمة : المسبعات العشر المعلومة عند الخاصّة والعامّة وهي : الفاتحة مع البسملة سبعًا ، ثمّ : المعوذتان مع البسملة سبعًا ، ثمّ : الإخلاص مع البسملة سبعًا ، ثمّ : الكافرون مع البسملة سبعًا ، ثمّ : آية الكرسي سبعًا ، ثمّ : سًبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ لله وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَ اللهُ أَكْبَرْ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ عَدَدَ مَا عَلِمَ وَمِلءَ مَا عَلِمَ وَزِنَةَ مَا عَلِمَ ، سبعًا ، ثمّ : اللَّهُمَّ صّلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ النَّبِي الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّم ، سبعًا ، ثمّ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحِيَاء مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ ، سبعًا ، ثمّ : اللَّهًمَّ اَفْعَلْ بِي وَبِهِمْ عَاجِلاً وَآجِلاً فِي الدّينِ وَالدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ وَلاَ تَفْعَلْ بِنَا وَبِهِمْ يَا مَوْلاَنَا مَا نَحْنُ لَهُ أَهْلٌ إِنَّكَ غَفُورٌ حَلِِيمٌ جَوّادٌ كَرِيمٌ رؤوف رَحِيمٌ ، سبعًا .
ومن أوراده رضي الله عنه : ما ورد في صحيح البخاري وهو : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ . أهـ . على قدر الطاقة ، وسيّدنا رضي الله عنه يأمر به عند النوم .
ومن أوراده دبر كلّ صلاة وفي الصباح والمساء . أما دبر كلّ الصلوات : فالفاتحة أربعًا دبر كلّ صلاة ، ثمّ آية الكرسي مرّة ، ثمّ : اللَّهًمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ إِلَيْكَ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ نَفْسٍ وَلَمْحَةٍ وَلَحْظَةٍ وَطَرْفَةٍ يَطْرِفُ بِهَا أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَأَهْلِ الأَرْضٍ وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ فِي عِلْمِكَ كَائِنٌ أَوْ قَدْ كَانَ أُقَدِّمُ إِلَيْكَ بَيْنَ يَدَيْ ذّلِكَ كُلِّهِ اللهُ لاَ إِلَهَ ألاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم ... الخ ، ثمّ : سورة الإخلاص مرّة يضع يده على عينيه ويقرأها ويضع أيضا يده على صدره ويقرأها ، ثمّ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، بِسْمِ اللهِ الذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ، ثلاثًا دبر كلّ صلاة ، ثمّ : تَبَارَكْتَ إِلَهِي مِنَ الدَّهْرِ إلى الدَّهْرِ وَتَعَالَيْتَ إلهِي مِنَ الدَّهْرِ إلى الدَّهْر وَتَقَدَّسْتَ إلهِي مِنَ الدَّهْرِ إلى الدَّهْر وَأَنْتَ رَبِّي وَرَبُّ كًلِّ شَيْءٍ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ يَا أَكْرَمَ الأََكْرَمِينَ وَالْفَتَّاحُ بِالْخَيْرَاتِ اغْفِرْ لِي وَلِعِبَادِكَ الَّذِينَ آمَنُوا بِمَا أَنْزَلْتَ عَلَى رُسُلِكَ دبر كلّ صلاة ، ثمّ : سُبْحَانَ مَنْ تَعَزَّزَ بِالعَظَمَةِ، سًبْحَانَ مَنْ تَرَدَّى بِالْكِبْرِيَاءِ، سُبْحَانَ مَنْ تَفَرَّدَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، سُبْحَانَ مَنْ احْتَجَبَ بِالنُّورِ، سُبْحَانَ مَنْ قَهَرَ الْعِبَادَ بِالْمَوْتِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْكَرِيم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا ، دبر كلّ صلاة . وفضله من داوم عليه دبر كلّ الصلوات يبعث الله له ملكا يؤدّي عنه الصلوات الفوائت ، يعني الفرائض التي ترتّبت في ذمّته ، لكن لا يعتمد هذا بل إنْ ترتّبتْ في ذمّته صلوات فليقضِها وفضْل الله أوسع .
ومن أوراده في الصباح والمساء : آية الكرسي سبعًا ، ثمّ : لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى أخرها ، سبعًا ، ثمّ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، بِسْمِ اللهِ الذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ، ثلاثًا ، ثمّ : حزب البحر في الصباح والمساء ، وكذلك المسبعات العشر في الصباح والمساء كما تقدّم ، ثمّ : يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَسَتَرَ الْقَبِيحَ وَلَمْ يؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَلَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ وَيَا عَظِيمَ الْعَفْوِ وَيَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ وَيَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ وَيَا بَاسِطَ الْيَدَيْنٍ بِالرَّحْمَةِ وَيَا سَامِعَ كُلِّ نَجْوَى وَيَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى وَيَا كَرِيمَ الصَّفْحِ وَيَا عَظِيمَ الْمَنِّ وَيَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ وَيَا مُبْتَدِئًا بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبِّي وَيَا سَيِّدِي وَيَا مَوْلاَيَ وَيَا غَايَةَ رَغْبَتِي أَسْأَلُكَ أَنْ لاَ تُشَوِّهَ خِلْقَتِي بالِبَلاَءِ في الدُّنْيَا وَلاَ بِعَذَابِ النَّارِ ] . أهـ . على قدر الطاقة في الصباح والمساء .
وكذلك في الصباح والمساء الأسماء الإدريسيّة مرّة في الصباح و المساء .
وكذلك الإخلاص إحدى عشرة مرّة في الصباح والمساء بقصد التحصين .
وكذلك آية الكرسي سبعًا بقصد التحصين . وآية الحرص وهي : لقد جاءكم ... الخ سبعًا ، بقصد التحصين .
وكذلك السيفي للتحصين مرّة في الصباح والمساء . وكذلك حزب البحر ثلاثًا في الصباح والمساء ، ثمّ لاَ اِلَهَ إلاَّ اللهُ يَا دَافِعُ يَا مَانِعُ يَا حَفِيظُ يَا حكيم ، مائة مرّة في الصباح والمساء .
من أوراده : دعاء ذكره أبو طالب الكي في قوت القلوب وذَكَرَ له فضلا عظيما ستقف عليه إنْ شاء الله في الفضائل وهو : أَنْتَ اللهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ مُبْدِيءُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْكَ يَعُودُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ خَالِقُ الْخَيرِ وَالشَّرِّ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الْوَاحِدُ الأحَدُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الْفَرْدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صّاحِبَةُ وَلاَ وَلَدًا أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الْفَرْدُ الْوَتْرُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الْمَلِكُ القُدُّوسُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الأَحَدٌ المُصَوِّرُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ الْقَهَّارُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ القَادِرُ الرَّزَّاقُ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ أَهْلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ تَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى أَنْتَ اللهُ ا لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ فَوْقَ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ الجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ . أهـ ، يُذكر في الصباح والمساء مرّة أو دبر الصلوات.
ومنها هذا التسبيح وهو : [ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ مِلْءَ مَا عَلِمَ وَعَدَدَ مَا عَلِمَ وَزِنَةَ مَا عَلِمَ ] . أهـ . في كلّ وقت من غير حصر عددي ولا وقت ، وفضله سيأتي إنْ شاء الله .
وأمّا سند طريقته المحمديّة فإنّه أخبرنا فقال : " إنّا أخذنا عن مشائخ عدّة رضي الله عنهم فلم يَقْضِ الله منهم بتحصيل المقصود ، وإنّما سندنا واستنادنا في هذا الطريق عن سيّد الوجود صلّى الله عليه وسلّم قد قضى بفتحنا ووصولنا على يديه ليس لغيره من الشيوخ فينا تصرّف وكفى " . أهـ كلامه في هذا المحلّ .
وأمّا فضل أتباعه رضي الله عنه فقد أخبره سيّد الوجود صلّى الله عليه وسلّم أنّ كلّ مَنْ أحبَّه فهو حبيبٌ للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا يموت حتّى يكون وليّا قطعاً ، وفي هذا القدر كفاية .


الفصل الثاني >>

<< عودة إلى فهرس الباب الرابع   إنتقل إلى فهرس الباب الخامس >>



  1. سورة القيامة ، الآية 13 .